السيد محمد حسين الطهراني

36

معرفة الإمام

قال : لا ! فقال أبو عبد الله عليه السلام : فالعالَم أكبر وأطول وأعرض من الكيس ، فلعلّ في العالَم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة ! فانقطع عبد الكريم وأجاب إلى الإسلام بعض أصحابه ، وبقي معه بعض ، فعاد في اليوم الثالث ، فقال : اقلّب السؤال ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : اسأل عمّا شئت ! كلام الإمام عليه السلام في حدوث العالَم والأجسام فقال : ما الدليل على حدث الأجسام ؟ ! فقال : إنّي ما وجدتُ شيئاً صغيراً ولا كبيراً إلّا وإذا ضمّ إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى . ولو كان قديماً ما زال ولا حال ، لأنّ الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث ، وفي كونه في الأزل دخوله في القدم ، ولن تجمع صفة الأزل والحدوث ، والقدم والعدم في شيء واحد . فقال عبد الكريم : هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت على حدوثها . فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدلّ على حدثها ؟ ! فقال العالم عليه السلام : إنّما نتكلّم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالماً آخر كان لا شيء أدلّ على الحدث من رفعنا إيّاه ووضعنا غيره ؛ ولكن أجبتك من حيث قدّرت أن تلزمنا ونقول : إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنّه متى ما ضمّ شيء إلى مثله كان أكبر . وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم كما بان في تغييره دخوله في الحدث ليس لك وراءه شيء يا عبد الكريم ! فانقطع وخزي . فلمّا أن كان من العام القابل التقي معه في الحرم ، فقال له بعض